العيني

63

عمدة القاري

السمان البصري ، وأبو عون هو عبد الله بن عون ، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله بن أنس يروي عن جده أنس . وقد مر الحديث في كتاب الأطعمة في باب من تتبع حوالي القصة ومر أيضا في البيوع في : باب ذكر الخياط ، وفيه روايات في رواية باب ذكر الخياط أن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيه : قرّب خبز أو مرقا فيه دياء ، وقديد ، وفي : باب من تتبع حوالي القصة : أن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه ذكر الدياء فقط . وفي حديث الباب أن مولى له خياط ، ولا منافاة بين هذه الروايات لأن الثقة إذا زاد يقبل ، وقال الداودي : وجه ذلك أنهم كانوا لا يكتبون فربما أغفل الراوي عند التحديث كلمة . 34 ( ( بَابُ : * ( الرَّجُلِ يَتَكَلَّفُ الطَّعامَ لإِخْوَانِهِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان : حال الرجل الذي يتكلف الطعام لإخوانه ، وقال الكرماني : وجه التكلف في حديث الباب أنه حصر العدد والحاصر متكلف قلت : لأنه ألزم نفسه بعدد معين ، وهذا تكلف لاحتمال الزيادة والنقصان . 5434 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي وَائِلٍ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ . قَالَ : كَانَ مِنَ الأنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : أبُو شُعَيْبٍ ، وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَحَّامٌ ، فَقَالَ : اصْنَعْ لِي طَعاما أدْعُو رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم خَامِسَ خَمْسَةٍ ، فَدَعا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم خَامِسَ خَمْسَةٍ ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ ، وَهاذا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنا فَإنْ شِئْتَ أذَنْتَ لَهُ وَإنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ ، قَالَ : بَلْ أذِنْتُ لَهُ . مطابقته للترجمة ، تؤخذ من قوله : ( أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة ) وقد ذكرنا أنه تكلف حيث حصر العدد . ومحمد ابن يوسف هو أبو أحمد البخاري البيكندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو مسعود عقبة بن عمر والأنصاري البدري . والحديث قد مر في البيوع في : باب ما قيل في اللحام والجزار ، فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود إلى آخره ، وفي المظالم أيضا عن أبي النعمان ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( اللحام ) ، أي : بياع اللحم ، وتقدم في البيوع بلفظ : قصاب . قوله : ( خامس خمسة ) ، معناه : ادعو أربعة أنفس ويكون النبي صلى الله عليه وسلم خامسهم ، يقال : خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى واحد ، وفي الحقيقة يكون المعنى الخامس مصير الأربعة خمسة ، وانتصاب خامس على الحال ويجوز الرفع تقدير : ادعو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خامس خمسة ، والجملة أيضا تكون حالاً ، وفي رواية مسلم عن الأعمش : اصنع لنا طعاما لخمسة نفر . قوله : ( فتبعهم رجل ) ، وفي رواية أبي عوانة عن الأعمش ، فاتبعهم ، بتشديد التاء المثناة من فوق بمعنى : تبعهم ، وفي رواية حفص بن غياث فجاء معهم رجل . ومثل هذا الرجل الذي يتبع بلا دعوة يسمى طفيليا منسوبا إلى رجل من أهل الكوفة يقال له : طفيل من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها ، وكان يقال له : طفيل الأعراس ، وهذه الشهرة إنما اشتهر بها من كان بهذه الصفة بعد الطفيل المذكور . وأما شهرته عند العرب قديما فكانوا يسمونه : الوارش ، بالشين المعجمة هذا إذا دخل لطعام لم يدع إليه ، فإن دخل لشراب لم يدع إليه يسمونه الواغل بالغين المعجمة . قوله : ( وهذا رجل قد تبعنا ) وفي رواية جرير وأبي عوانة اتبعنا ، بالتشديد وفي رواية أبي معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا . قوله : ( فإن شئت أذنت له ) الخ وفي رواية أبي عوانة . فإن شئت أن يرجع رجع ، وفي رواية جرير ، وإن شئت رجع ، وفي رواية أبي معاوية : أنه اتبعنا ولم يكن معنا حين دعوتنا فإن أذنت له دخل . قوله : ( بل أذنت له ) وفي رواية أبي أسامة لا بَلْ أذنت له وفي رواية جرير لا بل ائذن له يا رسول الله وفي رواية أبي معاوية فقد أذنا له فليدخل . وفيه فوائد كثيرة : قد ذكرناها في باب ما قيل في اللحام في كتاب البيوع . فإن قلت : كيف استأذن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في هذا الحديث على الرجل الذي معه ، وقال في حديث أبي طلحة في ( الصحيح ) لمن معه . قوموا ؟ قلت : أجيب بأجوبة : الأول : أنه علم من أبي طلحة رضاه بذلك فلم يستأذن ولم يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه . الثاني : أن أكل القوم عند